الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

195

شرح ديوان ابن الفارض

الأخرى . و « صرموا » بمعنى قطعوا قطعا بائنا ومفعوله محذوف ، أي قطعوا حبل مودّتي . والصريم : موضع . والملاذ : الحصن . قوله بالألى متعلق بقوله وجدي ، والمتعلق بالعزاء محذوف ، أي عزّ صبري عن الأحبة القاطعين ، وجملة صرموا صلة الموصول والواو عائد . وقوله بالصريم : حال من الواو في كانوا . والمعنى : صبري قلّ بحيث إنه لا يكاد يوجد ، وأما حزني فقد اجتهد بقوم قطعوا حبل مودّتي وكانوا في الصريم ملاذا لي ومحصل الكلام أن صبره فقد ووجده وجد حيث فقد الوصال ووجد الملال . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين عزّ والعزاء ، وبين جدّ وجدّي ، وبين صرموا والصريم . ( ن ) : قوله الألى : أي الأحبة الذين قطعوا حبل مودّتي لكمال اشتغالهم بمحاسن أحوالهم ، وقوله بالصريم كناية عن الحالة التي يجتمعون فيها حيث يمتازون عن عوامّ المؤمنين وهو معهم في تلك الحالة . وقوله ملاذا أي حصنا لبعضهم بعضا في المساعدة على الخير ورفع الضّير . اه . ريم الفلا عنّي إليك فمقلتي كحلت بهم لا تغضها استيخاذا [ الاعراب ] الريم : الظبي الخالص البياض . و « الفلا » جمع فلاة وهي المفازة التي لا ماء فيها أو القفر . و « إليك » اسم فعل بمعنى تنحّ . و « عني » : متعلق به . والمقلة : الحدقة أو سواد العين أو شحمة العين التي تجمع السواد والبياض . و « كحلت » على البناء للمجهول ونائب الفاعل يعود للمقلة ، والضمير في بهم للألى في البيت الذي قبله . وأغضى بالغين المعجمة ثم بالضاد المعجمة بمعنى أدنى جفونها وضمّ بعضها إلى بعض . والاستيحاذ استفعال وهو بالخاء المعجمة ومعناه تنكيس الرأس من وجع ، ويجوز أن يكون معناه الرّمد . قوله ريم الفلا : منادى حذف حرف ندائه . وعنّي : متعلق بقوله إليك لأن المراد تنحّ عنّي . وقوله استيخاذ : حال من الهاء ووصفها بالتنكيس حينئذ باعتبار أنها في الرأس فتوصف بما هو وصف للرأس ، وأما إذا كان الاستيخاذ بمعنى الرمد فظاهر والجملة استئناف تكون جوابا عن سؤال تقديره ما سبب طلبك من الريم أن يتنحّى عنك ؟ فقال : لأن أجفاني كحلت بأحبابي ، أي برؤيتهم فلا يليق بي بعد ذلك أن أنظر إلى غيرهم مما يشبّه بهم لأن النظر إلى غير الأحبة ليس من شرط الأصدقاء ، وما أحسن قول ابن العفيف : ولقد رأيت برامة بان النقا * فمنعت طرفي منه أن يتمتعا ما ذاك من ورع ولكن من رأى * أشباه عطفك حقّ أن يتورّعا